السيد محمد الحسيني الشيرازي

20

من فقه الزهراء ( ع )

العلة للحدوث والبقاء وقد ذهب بعض العلماء إلى كونهم عليهم السّلام العلّة حدوثا بمعنى ان الكون منهم ككون الوفاة من عزرائيل ، وعن الإمام المهدي « عجل اللّه تعالى فرجه الشريف » : « نحن صنائع ربّنا والخلق بعد صنائعنا » « 1 » .

--> ( 1 ) كتاب الغيبة للطوسي : 173 ح 7 ط طهران . وفي البحار أيضا ج 53 ص 178 ح 9 ب 31 ط بيروت . ذهب بعض علماء الكلام إلى ذلك مستندين إلى أدلة وشواهد ومؤيّدات كثيرة نشير إلى بعضها ، قالوا : ومما يشهد على كونهم عليهم السّلام وسائط اللّه سبحانه وتعالى في خلق العالم بعد وضوح امكان ذلك بل وضوح رجحانه بالنظر لحكمة اللّه تعالى كما فصّل في محله ، ما ورد في الحديث القدسي : « . . وهي فاطمة ، وبنورها ظهر الوجود من الفاتحة إلى الخاتمة » [ الخصائص الفاطمية للمحقق الشهير الملا محمد باقر : ص 1 ] والظاهر أن المراد ظهورها من كتم العدم إلى نور الوجود والباء للسببية ، فليتأمّل . كما قالت السيدة فاطمة عليها السّلام : « . . . ونحن وسيلته في خلقه ونحن خاصته ومحل قدسه ونحن حجته في غيبه . . . » [ السقيفة وفدك نقلا عن شرح نهج البلاغة ج 16 ص 211 ] . وإطلاق « وسيلته » يقتضي الأعم من الحدوث والبقاء ، وهذا بناء على كون المراد ب‍ « الوسيلة » ما يتوصّل به إلى الشيء - كما هو الأصل في معناها ، راجع لسان العرب مادة « وسل » وباقي المعاني مشتقّة منه - فهم عليهم السّلام الوسيلة في الإيجاد وهم عليهم السّلام الوسيلة في الإفاضة بعد الإيجاد . ويقول العلامة المجلسي « قدس سره » : ورد في أخبار كثيرة : « لا تقولوا فينا ربّا وقولوا ما شئتم ولن تبلغوا » باب نفي الغلوّ عن النبي والأئمة عليهم السّلام [ بحار الأنوار : ج 25 ص 347 ] . مع وضوح ان « رب » علم للّه سبحانه وتعالى أي للواجب الوجود فلا يقال فيهم عليهم السّلام انهم اله واجب الوجود بل هم ممكنوا الوجود ، وبعد ذلك « قولوا فينا ما شئتم » ومن مصاديقه كونهم عليهم السّلام الوسائط في الخلق خاصة مع ملاحظة « ولن تبلغوا » والأمر واضح بملاحظة -